الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
63
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقيل مثل ذلك للخليل فقال : البيت الذي يكون في أولّه دليل على قافيته . وقيل مثل ذلك لعمير فقال : البيت الذي لا يحجبه عن القلب شيء . قال : وأحسن من هذا كلهّ قول زهير : وأحسن بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقا ( 1 ) وفي ( صناعتي العسكري ) : قيل للأصمعي : من أشعر الناس فقال : من يأتي بالمعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا ، أو الكبير فيجعله بلفظه خسيسا ، أو ينقضي كلام قبل القافية فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى . قيل : نحو من قال : نحو ذي الرمة حيث يقول : قف العيس في إطلال مية فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل فتم كلامه عند الرداء ، فزاد بالمسلسل معنى ثم قال : أظنّ الذي يجد عليك سؤالها * دموعا كتبذير الجمان المفصل فتم كلامه عند الجمان ، فزاد بالمفصل معنى ، ونحو قول الأعشى : كناطح صخرة يوما ليفلقها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل فزاد بقوله « وأوهى قرنه الوعل » معنى ( 2 ) . وفيه أيضا : سئل بعضهم عن أحذق الشعراء فقال : من يتفقد الابتداء والمقطع . هذا ، وفي ( اليتيمة ) : كانت بهمدان شاعرة مجيدة تعرف بالحنظلية ، وخطبها أبو علي كاتب بكر ، فلما ألحّ عليها وألحف كتبت إليه : أيرك أير ما له * عند حري هذا فرج فاصرفه عن باب حري * وادخله من حيث خرج
--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 325 - 326 . ( 2 ) الصناعتين : 422 - 423 .